ميرزا محمد حسن الآشتياني
579
كتاب الزكاة
مفهومها ومن هنا استدلّ الأصحاب بالأمر بالتصدّق في مجهول المالك على اعتبار الفقر في المتصدّق عليه لا ما جعلها الفقهاء في كتب الفقه أعمّ من الواجبة ، ومن المعلوم أنّ الصدقة بهذا المعنى لا يجوز للسائل أخذها إن لم يكن فقيرا ولو كانت مستحبّة كما هو ظاهر . والرواية إنّما دلّت على . . . « 1 » لمن لم يكن فقيرا إلّا لعدم جواز الإعطاء كما هو واضح . والفرق بينهما لا يكاد يخفى ، فهذه الكلّيّة لا تدلّ على إرادة الزكاة من الصدقة وإن كان من جهة تنويع المستحقّ ، نظرا إلى اختصاصه بالزكاة وإن لم يذكر جميع أصناف المستحقّين ؛ لما عرفت سابقا ، أو غيره من الوجوه التي يعلمها الإمام عليه السّلام ، كما أنّ مرجع العنوانين الأوّلين إلى الفقر حقيقة وأنّ للفقر فيها جهة مخصوصة ، فلا ظهور للرواية في المدّعى أصلا ، بل الظاهر من الرواية عند التحقيق هو خصوص ما دفعها إلى السائل ، نظرا إلى ما روي من كمّيّة الصدقة وأنّه كان أربعة آلاف دينار ، ولا يجمع عندهما به من الزكاة هذا المقدار لا من مال أنفسهما ولا ممّا يدفع الناس إليهما ، لأنّه لو كان أقلّ قليل « 2 » ، وإلى التسامح في الصدقات المستحبّة بما يتسامح في الصدقات الواجبة ، ومن هنا يدفع إلى الرجل على ظهر فرسه . هذا حاصل ما أفاده شيخنا - دام ظلّه العالي - في الجواب عن الاستدلال بالروايات . والإنصاف أنّ ظهورها مع ذلك لا ينبغي إنكاره ، هذا . ومنها : ما في كلام بعض من التمسّك بالسيرة ؛ إذ بناء الناس حتّى العلماء في كلّ عصر ومصر على إعطاء الزكاة من دون مطالبة بيّنة من المدّعي ، بل الأمر كذلك بالنسبة إلى النبيّ والأئمّة ، فإنّه لم يعهد منهم ذلك ، بل الظاهر من الأخبار الواردة في الصدقات الواجبة والمندوبة قولا وفعلا خلاف ذلك ، هذا .
--> ( 1 ) . مكان النقاط في الأصل جملة غير مقروءة . ( 2 ) . كذا في الأصل .